ابن القاصح العذري البغدادي
44
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
الأمر . قوله عن عالم أي عن رجل عالم طيب الخلا والخلا بالقصر العشب الرطب استعير للحديث الطيب يقال هو الطيب الخلا أي حسن الحديث والعالم هو السوسي أي الوجهان أعني الإظهار والإدغام في هذه الكلمات الثلاث تروى عن السوسي . ويا قوم ما لي ثمّ يا قوم من بلا * خلاف على الإدغام لا شكّ أرسلا لا خلاف عن السوسي في إدغام الميم من وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ [ غافر : 41 ] ، وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [ هود : 30 ] ، وقوله : أرسلا أي أطلق على الإدغام بلا شك في ذلك وفائدة ذكرهما رفع توهم من يعتقد أنهما من قبيل يبتغي وليسا منه لأن قوم لم يحذف منه شيء فأصوله باقية فلا يسمى معتلا وإنما الياء المحذوفة ياء الإضافة وهي كلمة مستقلة ، واللغة الفصيحة حذفها . وإظهار قوم آل لوط لكونه * قليل حروف ردّه من تنبلا عني بالقوم أبا بكر بن مجاهد وغيره من البغداديين الناقلين للإدغام منعوا إدغام آل لوط حيث وقع وأظهروا محتجين بقلة حروف الكلمة . وقوله : رده من تنبلا يعني به الداني وغيره أي من صار نبيلا في العلم أو من مات من المشايخ يقال تنبل البعير إذا مات يعني أن هذا الرد قديم ثم بين الذي رده به فقال : بإدغام لك كيدا ولو حجّ مظهر * بإعلال ثانيه إذا صحّ لا اعتلا أي رده الداني وغيره بإدغام لك كيدا قال الداني : أجمعوا على إدغام لك كيدا في يوسف وهو أقل حروفا من آل لأنه على حرفين فدل ذلك على صحة الإدغام فيه أي رد تعليل إظهار آل لوط لكونه قليل الحروف بإدغام لك كيدا لأنه على حرفين باعتبار الاتصال وعلى حرف باعتبار الانفصال وهو مدغم فلو كانت قلة الحروف مانعة لامتنع هذا بطريق الأولى لأنه أقل حروفا منه . قوله ولو حج مظهر أي لو احتج من اختار الإظهار بإعلال ثاني آل لوط وهو الألف إذا صح يعني إذا صح له الإظهار من جهة النقل فإن الداني قال في غير التيسير لا أعلم الإظهار فيه من طريق اليزيدي . وقوله لا اعتلا أي لا ارتفع عمن اختار والإدغام يقال لمن غلب علا كعبه ثم بيّن كيفية الإعلال فقال : فإبداله من همزة هاء أصلها * وقد قال بعض النّاس من واو ابدلا ذكر في كيفية الإعلال مذهبين أحدهما : مذهب سيبويه أن أصل آل أهل قلبت الهاء همزة توصلا إلى الألف ثم قلبت الهمزة ألفا وجوبا لاجتماع الهمزتين فصار آل والثاني مذهب الكسائي المشار إليه ببعض الناس أن أصله أول تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار آل وهذا المذهب الثاني من زيادات القصيد ولم يرو الناظم في آل لوط سوى الإدغام قال الداني في التيسير وبه قرأت انتهى والإظهار حكاية مذهب الغير فتقدير قوله